إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 41 ) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
شرح
الواحدة في الطرف المقابل ، وهي القوة المادية المجردة ، أما من لا يكمل قواه المادية ، اعتمادا على قواه الروحية فقط ، فقد خرج عن أوامر الله سبحانه ، الذي قال ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) « 1 » و ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) « 2 » و ( لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ ) « 3 » و ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) « 4 » و ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) « 5 » وغيرها * ( إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ ) * يقوى على نصرة المؤمنين * ( عَزِيزٌ ) * قاهر لا يغلبه أحد .
[ 42 ] ثم وصف سبحانه الذين أذن لهم في القتال ، وأخرجوا من ديارهم بقوله أنهم هم * ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ ) * بأن كانت لهم المكنة والسلطة * ( أَقامُوا الصَّلاةَ ) * أي أدوها بحقوقها وآدابها ، وشرائطها * ( وآتَوُا الزَّكاةَ ) * أعطوها إلى من يستحق حسب موازينها * ( وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ) * وهو كل شيء أمر به الشرع ، أو العقل إيجابا أو ندبا * ( ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) * وهو كل شيء نهى عنه الشرع أو العقل تحريما ، أو تنزيها ، وليس معنى هذا - المفهوم - بأنهم إن لم يمكّنوا لم يقيموا الصلاة - إلى آخره - بل هو من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ غير المتمكن في الأرض لا يتمكن من أداء هذه الأشياء على وجهها ، أو
هامش
( 1 ) الأنفال : 61 .
( 2 ) الصف : 5 .
( 3 ) المائدة : 52 .
( 4 ) آل عمران : 104 .
( 5 ) الفتح : 30 .