تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه ولَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ
شرح
لا بيان قدرة الله على النصر ، فإن ذلك مثل أن يقال لك : اذهب إلى الحرب ، فإني قادر على دفع أعدائك . [ 41 ] ثم بين سبحانه كيفية مظلوميتهم توضيحا لقوله « بأنهم ظلموا » * ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * وهم المهاجرون الذين أخرجهم الكفار لكثرة أذاهم ، حتى اضطروهم إلى الخروج من ديارهم في مكة ، بدون أن يكونوا قد اقترفوا إثما أو ذنبا * ( إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه ) * فقد كان تمسكهم بالله سبحانه ، هو سبب إخراج الكفار لهم عن بلادهم ، والاستثناء منقطع ، وقد مر أن مثل هذا الاستثناء ، لكون الكلام في المستثنى منه مأخوذا على التجرد ، فالجملة تنحل إلى ثلاثة أشياء ، هكذا « لم يخرجوا من ديارهم » « إلا لقولهم ربنا الله » « وكان إخراجا بغير حق » لكن الاقتصاد في الكلام ، يوجب توصيف المستثنى منه بالجملة الثالثة ، ثم بين سبحانه ، أن الله يدفع غير المؤمنين بالمؤمنين ، حتى تبقى معالم الدين * ( ولَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * أي أن الله سبحانه يدفع الكفار بسبب الأخيار وذلك الدفع بإيجابه سبحانه الجهاد والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والإرشاد - في الظاهر - ونصره سبحانه لهم - في الباطن - * ( لَهُدِّمَتْ ) * جميع آثار الأديان * ( صَوامِعُ ) * جمع صومعة ، وأصلها من الانضمام ، ومنه الأصمع للألصق الأذنين ، وكل منضم فهو متصمع ، والصوامع هي محلات العبادة للنصارى ، ولعل وجه تسميتها بهذا الاسم ، لأنها تضم العباد والرهبان * ( وبِيَعٌ ) * جمع بيعة ، وهي الكنائس لليهود ، ومحلات