أَهْلَكْناها وهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 46 ) أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
شرح
خبرية للتكثير * ( أَهْلَكْناها ) * والمراد إهلاك أهلها ، بعلاقة الحال والمحل ، وذلك لأن الهلاك يعم نفس القرية ، كما يشمل أهلها ، فتخرب منازلها ودورها * ( وهِيَ ظالِمَةٌ ) * أي أهلها بالكفر والعصيان * ( فَهِيَ ) * تلك القرية المأخوذة * ( خاوِيَةٌ ) * ساقطة * ( عَلى عُرُوشِها ) * أي سقوفها ، فإن السقف إذا وقع ، وقعت عليه الحيطان والجدران ، وهذا من أبشع أنواع الإهلاك ، إذ أهل الغرفة والمحل إذا سقط عليهم السقف وسقطت الحيطان على السقف تحطمت عظامهم وكثيرا ما لا يظفر لهم على بدن * ( و ) * كأين من * ( بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ) * تعطلت عن الرواد وذكر البئر ، لأن الماء كان من الآبار ، في أكثر المدن والقرى ، وتعطيلها كان علامة فناء أهلها ، حتى أن هذا العصب الحي للحياة ، قد تعطل عن العمل * ( و ) * كأين من * ( قَصْرٍ مَشِيدٍ ) * أي قد شيد وبني بالجص ، وزين بالزخرفة ، قد تعطل ، فلا ساكن له ، وإذ لا ساكن للقصر المشيد ، فكيف بالدور والدكاكين ، ونحوها ، مما لا قيمة لها في جنب القصر .
[ 47 ] * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا ) * أي هؤلاء الكفار المكذبون بنبوتك * ( فِي الأَرْضِ ) * اليمن والشام ، وسائر البلاد التي أهلك أهلها ، لما كذبوا الرسل ، حتى يعتبروا ، ويقلعوا عن غيهم ؟ * ( فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ) * ما يرون من العبر ، وآثار الخرائب التي بقيت بعد إهلاك الأمم السابقة ، الذين كذبوا أنبياءهم * ( أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ) * أخبار الأمم السابقة ، فإن