تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 47 ) ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّه وَعْدَه وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 48 )
شرح
الإنسان ، إذا سافر ، سمع من أهل بلد أخبار الماضين منهم ، وأنهم كيف كانوا ، وكيف ماتوا ، حتى يحكوا لهم ، أن أسلافهم أهلكوا حيث كذبوا الأنبياء وعملوا بالكفر والمعاصي ، * ( فَإِنَّها ) * الضمير للشأن والقصة ، ويأتي هذا الضمير للإلفات والتنبيه ، إلى أن ما بعده أمر مهم ، فإذا كان مذكر ، سمي ضمير الشأن ، وإن كان مؤنثا سمي ضمير القصة ، والجملة ما بعد الضمير مفسرة له * ( لا تَعْمَى الأَبْصارُ ) * الناظرة إذ البصر ينظر ويرى * ( ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ ) * وتنفلق عن الهدى * ( الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * والإتيان بهذا الوصف للتعميم ، كقوله ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) « 1 » [ 48 ] * ( ويَسْتَعْجِلُونَكَ ) * يا رسول الله ، أي هؤلاء الكفار ، فقد كانوا يطلبون من الرسول ، أن يأتي به * ( بِالْعَذابِ ) * الذي وعدهم ، استهزاء به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لكن الله سبحانه لا يأتي بالعذاب ، إلا في الوقت المحدد له حسب حكمته ومصلحته * ( ولَنْ يُخْلِفَ اللَّه وَعْدَه ) * فقد وعد بالعذاب ، فيأتيه ، كما وعد لهم مدة معينة ، فلا يأخذهم قبل انقضائها * ( وإِنَّ يَوْماً ) * وهو يوم القيامة * ( عِنْدَ رَبِّكَ ) * في حسابه * ( كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) * وهذا تهديد ، أي أن وراءهم يوما يعادل ألف سنة ، بحساب الإنسان ، وإن كان عند الله سبحانه ، يعد يوما واحدا ، وهذا كما تقول للمجرم ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 39 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 611 | السيد محمد الحسيني الشيرازي