تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وصَلَواتٌ ومَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّه كَثِيراً ولَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه
شرح
عبادتهم ، ولعل وجه التسمية ، أن الإنسان الذي يراودها قد باع نفسه من الله سبحانه * ( وصَلَواتٌ ) * أي محلات الصلاة ، بعلاقة الحال والمحل ، ولعله أريد به مواضع عبادة المجوس ، وفيها احتمالات أخر * ( ومَساجِدُ ) * للمسلمين * ( يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّه كَثِيراً ) * الضمير إما عائد إلى المساجد ، أو إلى جميع ما تقدم ، والمراد أنها كانت تهدم كل في زمان النبي النافذ شرعه ، فكانت تهدم البيع في زمان موسى ، والكنائس في زمان عيسى عليه السّلام ، وهكذا ، وأما أنها كانت تهدم في الوقت الحاضر ، فإن هذه المواضع للعبادة خير من عدمها بتسلط أهل الطبيعة ، والدهرية ، فإنها علائم من الدين ، وآثار من السماء ، وإن حرفها أهلها عن الأصل ، وكانت باطلة في زمان الإسلام ، غير المساجد ، فإنه سبحانه له علاقة بها ، في مقابل المعطلة والدهرية ، ومنه اغتنم المسلمون حين انتصر الفرس على الروم ، وكانوا يترقبون غلبة الروم ، لأنهم نصارى ، على الفرس عباد النار ، قال سبحانه ( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ) « 1 » * ( ولَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه ) * فإن من نصر شريعة الله ، كان الله ناصره ، وهذا من باب التشبيه ، وإلا فالله غني عن النصرة ، ثم إن الله ناصر لمن نصره طبيعي - كما هو غيبي مربوط بما وراء المادة - إذ المؤمن الذي يكمل قواه المادية ، ويبرز في الميدان ، يكون ضروريا بالقوتين المادية والروحية ، وللقوتين غلبة على القوة
هامش
( 1 ) الروم : 2 - 5 .