الْمُحْسِنِينَ ( 38 ) إِنَّ اللَّه يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 39 ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 40 )
شرح
الله * ( الْمُحْسِنِينَ ) * الذين يحسنون في أعمالهم ، فلا يأتون بالسيئات .
[ 39 ] وإذ بين سبحانه الشعائر والمشاعر بين جواز الدفاع عنها ، فإن العقيدة والشريعة ، تحتاجان إلى دفاع أصحابها عنهما من الاعتداء ، وبين سبحانه ، أولا أنه هو المدافع ، ثم أذن للمسلمين أن يدافعوا * ( إِنَّ اللَّه يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * فإنه يمنع الكفار عنهم ، وينصرهم على أعدائهم والإتيان من باب المفاعلة ، للالفات إلى المدافعة التي تقع بين الكفار ، وبين الأمور التي جعلها الله سبحانه وسيلة للدفاع عن المؤمنين * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ ) * قد خان عهد الله المودع في فطرته ، بالتوحيد والإيمان ، وإنما كان خوانا ، لأنه يخون في كل خطوة خطوة * ( كَفُورٍ ) * كثير الكفر ، فإن الإنسان في كل حركة وسكون ، إما يلابس الإيمان أو الكفر .
[ 40 ] وإذ تمادى الكفار في غيهم ، وأخذوا في تضييق النطاق حول العقيدة والإيمان ، بصد الناس عن الإيمان ، وتعذيب المؤمنين بالقتل والإيذاء والتشريد * ( أُذِنَ ) * والآذن هو الله سبحانه ، ولم يذكر اسمه تعظيما * ( لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ ) * أي يقاتلهم الكفار ، وقد حذف متعلق الإذن ، والتقدير أذن لهم ، أن يقاتلوا ، وهذه أول آية نزلت في باب القتال بسبب * ( بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) * أي أن سبب الإذن ، كون الكفار ظلموهم * ( وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) * فلم يكن النصر إلقاء لهم ، في التهلكة ، بل بسبب أن الله يريد نصرتهم ، والجملة كناية عن إرادة النصرة ،