تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 37 ) لَنْ يَنالَ اللَّه لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلى ما هَداكُمْ وبَشِّرِ
شرح
للعطف والرحمة * ( كَذلِكَ ) * الذي ذكرنا * ( سَخَّرْناها لَكُمْ ) * فإنها مع قوتها مسخرة لكم حتى تتمكنوا من أخذها ، وإيقافها صواف ونحوها ، بخلاف السباع الممتنعة التي هي لو كانت دونها لا تنقاد ولا تخضع * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * أي لكي تشكروا لطف الله وفضله . [ 38 ] إن الأمر بذبح الهدي ، ليس لانتفاع الله سبحانه ، فإنه تعالى لا ينتفع بشيء * ( لَنْ يَنالَ اللَّه ) * أي لن يصل إلى الله * ( لُحُومُها ) * ليأكل ، أو ينتفع * ( ولا دِماؤُها ) * كما تنال الأصنام دماء قرابينها ، فإنهم كانوا يلطخون الصنم بدم القربان ، ليدل على أنهم عظموه بالقربان من أجله * ( ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ) * فإن توجه القلوب إليه سبحانه ، هو المطلوب المهم الذي أمر به سبحانه ، وهو الشيء الذي يريده ، ولذا شبه بما ينال الإنسان ويصل إليه ، وإلا فالتقوى أيضا لا يناله سبحانه ، والمعنى أن المقصود بالهدي التقوى ، لا الهدي في صورته المجردة ، إذ لا انتفاع لله سبحانه بصورة الهدي ، وإنما الصورة تفيد من يريد الأكل أو الاستعلاء بلطخ الدم * ( كَذلِكَ ) * أي كالذي ذكر من كون لحومها ودمائها باختياركم ، * ( سَخَّرَها ) * أي سخر البدن * ( لَكُمْ ) * أيها البشر * ( لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلى ما هَداكُمْ ) * أي تعظموه على هدايته إياكم ، فإن الإنعام ، يوجب الشكر على كل نعمة ، فالهداية والتسخير وإن كانا نعمتان ، لكن أحدهما توجب الشكر على الأخرى ، فلا يقال مقتضى القاعدة أن يقال : « على ما سخر » لا « على ما هدى » * ( وبَشِّرِ ) * يا رسول