وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 105 ) ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 106 )
شرح
على الإعادة أو في الشكل الذي خلقنا من كون الإنسان حاف عاري غير مختون كذلك تكون الإعادة ، فالمراد بأول خلق « الخلق أولا » على التقديرين ، لا أول الخلق - وهو آدم عليه السّلام - كما هو ظاهر ، نعدكم ذلك * ( وَعْداً ) * مصدر تأكيدي * ( عَلَيْنا ) * إنجازه وإنفاذه * ( إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ) * إنا فاعلون لهذا الوعد ، وكان لمجرد الربط ، لا بمعنى الماضي .
[ 106 ] وحيث رأينا إن العاقبة الحسنى في الآخرة لعباد الله الصالحين ، فلنرجع إلى الأرض لنرى إن الأرض لمن ؟ * ( ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ) * إما المراد « زبور » داود والمراد بالذكر حينئذ « التوراة » لأنها كانت قبل الزبور ، وإما المراد بالزبور الصحف المنزلة على الأنبياء ، فإنها من زبر بمعنى كتب ، والمراد بالذكر ، التذكير بالمبدأ والمعاد والمعارف ، وعلى أي حال فالآية في صدد بيان أن سنة الله جرت على ذلك ، وقد كتبها في الكتب السابقة * ( أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * فإن الأرض في آخر المطاف للصالحين ، وإن سبق تملكها الفاسدون ، وقد وردت أحاديث متواترة في تفسير الآية بالإمام الحجة المهدي عليه السّلام ، وذلك من باب أظهر المصاديق فإنه عليه السّلام يرث الأرض كلها وإن كان الأنبياء والأئمة والصالحون ورثوا الأرض قبل ، إلى هذا الحين ، فكلما قام باطل ، قام حقه في عقبه ليرث الأرض منه والسر واضح فإن غير الصالح لا يملك إلا شقا واحدا ، والحياة لا تسير بشق واحد ، أما الصالح الذي يجمع بين المادة والمعنى ، والإيمان والنشاط