إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 107 ) وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 109 )
شرح
فإنه أصلح من الفاسد ، ولذا تزحزح الحياة الفاسد - وإن طال أمده - لتخلف الصالح مكانه ، ليكون السير عدلا متوازنا .
[ 107 ] * ( إِنَّ فِي هذا ) * الذي أخبرتكم به من أن العاقبة في الدنيا والآخرة لعباد الله الصالحين * ( لَبَلاغاً ) * أي كفاية في البلوغ إلى القصد وهو الحق * ( لِقَوْمٍ عابِدِينَ ) * لله مخلصين في عبادتهم ، وإنما خص هؤلاء ، لأنهم الذين ينتفعون بالبلاغ .
[ 108 ] وإنا لم نكن خصصنا أمة بالبلاغ وإنما البلاغ عام ، أما المنتفع به فهو من ألقى السمع وهو شهيد * ( وما أَرْسَلْناكَ ) * يا رسول الله * ( إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * نعمة عليهم جميعا ، أما المؤمن فواضح كونه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رحمة بالنسبة إليه ، وأما الكافر ، فلأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نظم سبل الحياة وأرشد إليها فاقتبس منه الكفار وما نرى اليوم من الحضارة والتمدن في العالم فليس إلا من هدى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وما نرى فيه من الانحراف والزيغ فذلك من تحريف مناهج الرسول ، فإن حضارة الشرق الروسي مأخوذة من حضارة الغرب ، وحضارة الغرب وليدة الحضارة الإسلامية ، حيث دخل العلم بلاد الغرب من بلاد الإسلام .
[ 109 ] وقد بين سبحانه علة كون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رحمة ، أنه يبشر بوحدة الإله ، فإن الإذعان بذلك رأس الفضائل ، وسبب أنواع الرحمة * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء القوم * ( إِنَّما يُوحى إِلَيَّ ) * من عالم الغيب * ( أَنَّما إِلهُكُمْ ) * أيها البشر * ( إِله واحِدٌ ) * لا شريك له * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * ؟