فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 88 )
شرح
من الأولى أن لا يخرج ، ولم يكن عصيانا ، كأكل آدم من الشجرة الذي كان ترك أولى ، وعلى أي حال فقد أرسل الله سبحانه يونس إلى قوم كان عددهم مائة ألف أو يزيدون ولبث فيهم أكثر من ثلاثين سنة - كما
ورد - فلم يؤمن من القوم إلا نفران « روبيل » و « تنوخا » فخرج من القوم داعيا عليهم بالعذاب ، وكان ذلك جائزا في نفسه ، وإن كان الأولى بمقام النبوة أن يستأذن الله سبحانه لذلك ، فوصل إلى شاطئ البحر وركب سفينة كانت تريد الأبحار
- وفي بعض التفاسير أنه عليه السّلام أراد أن يذهب إلى قوم آخرين يدعوهم - ولما توسطت السفينة البحر ، جاء حوت فاتحا فاه ، بحيث لم تتمكن السفينة من المضي إلا بإطعامه ، فأقرعوا فيما بينهم من يطرحوه للحوت وخرج السهم باسم يونس ، فألقوه في فم الحوت فابتلعه ، لكن الله سبحانه حفظه عن أن يموت وهو قادر على كل شيء « 1 » * ( فَنادى ) * يونس * ( فِي الظُّلُماتِ ) * ظلمة البحر ، وظلمة الليل ، وظلمة بطن الحوت * ( أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ ) * أي أنزهك تنزيها عن القبيح ، وكأن الإتيان بالتسبيح في هذه المقامات دفعا لتوهم متوهم يظن أن العمل الصادر منه سبحانه ليس كما ينبغي * ( إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * في خروجي من المدينة ودعائي على أهلها ، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، وذلك يلائم التحريم ، وترك الأولى ، كما قال موسى عليه السّلام ( ِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) « 2 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 126 .
( 2 ) النمل : 45 .