تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
مَنْ يَغُوصُونَ لَه ويَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 83 ) وأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 84 ) فَاسْتَجَبْنا لَه فَكَشَفْنا ما بِه
شرح
قال سبحانه في حق إبليس « كان من الجن » ويسمى كل واحد منهما باسم الآخر « الجن » لكونهما مستترين ، « والشيطان » لكونهما ذوي تدبير وحيلة ، والظرف في موضوع حال من سخرنا * ( مَنْ يَغُوصُونَ ) * في البحر ، والغوص هو أن ينزل في البحر لأجل إخراج اللؤلؤ وما أشبه * ( لَه ) * أي لسليمان * ( ويَعْمَلُونَ ) * له * ( عَمَلاً دُونَ ذلِكَ ) * أي سوى ذلك ، أو أدون من الغوص - من حيث الصعوبة - كبناء المحاريب والتماثيل وأشباههما * ( وكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ) * أي نحفظ الشياطين عن الإفساد والهروب ، وسائر ما ينبغي الحفظ منه . [ 84 ] * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( أَيُّوبَ ) * حين دعا ربه لما امتدت به المحنة والبلاء * ( إِذْ نادى رَبَّه ) * مستجيرا ليشفيه قائلا في دعائه رب * ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) * أي نالني الضر والمرض * ( وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * أي أكثر رحما من رحم كل راحم ، وهذا تأدب في طلب إزالة البلاء ، فقد ابتلاه الله سبحانه بهلاك أولاده وذهاب أمواله والمرض في بدنه ، كما يأتي قصته في سورة « ص » إن شاء الله تعالى . [ 85 ] * ( فَاسْتَجَبْنا لَه ) * أي أجبنا دعاءه ونداءه ، وكان الإتيان من باب الاستفعال الظاهر في الطلب ، لأجل أمره سبحانه بأن يجاب دعاءه ، بما جعل من العلل الكونية والأسباب التي تترتب عليها مسبباتها ، فكأنه تعالى طلب أن يجاب أيوب * ( فَكَشَفْنا ما بِه ) * أي رفعنا وأزلنا الشيء
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 563 | السيد محمد الحسيني الشيرازي