وأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 87 ) وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه
شرح
يزيغوا عن أوامره سبحانه .
[ 87 ] * ( وأَدْخَلْناهُمْ ) * أدخلنا هؤلاء الأنبياء عليهم السّلام * ( فِي رَحْمَتِنا ) * بأن غمرناهم في الرحمة بعد أن كانوا في مشقة وأذى من قومهم ، ومن التكاليف المتوجهة إليهم * ( إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * فقد كانوا صالحين في حياتهم ، ولذا جوزوا بتلك الرحمة التي غمرتهم ، وحيث أن المقصود في سرد صبر الأنبياء أولا ثم فضل الله عليهم جزاء صبرهم ثانيا ، ألمح السياق إلى هاتين الخصوصيتين ، بالنسبة إلى هؤلاء الأنبياء بدون ذكر قصصهم ، كما أن سائر القصص قد أتيت بإيجاز وإشارة .
[ 88 ] * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( ذَا النُّونِ ) * « النون » هو الحوت ، أي صاحب الحوت ، وهو يونس عليه السّلام ، الذي التقمه الحوت * ( إِذْ ذَهَبَ ) * أي حين فارق قومه ، وذهب عنهم * ( مُغاضِباً ) * من غاضب ، بمعنى غضب ، وكأنه أتى من باب المفاعلة للدلالة على كون الغضب من الطرفين أو المراد المغاضب المراغم ، يعني أنه خرج رغما على أنف قومه ، حيث أراد إهلاكهم * ( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ) * أي لن نضيق عليه ، فقد ضاق هو بالدعوة وتكذيب القوم ، فخرج من بين القوم ظانا أن ذلك ليس بترك أولى حتى يجزيه سبحانه بضيق صدره ضيقا في مكانه ، يهون عند ضيق مكانه ضيق صدره بالمكذبين من قومه .
وقد يقال : أن خروجه هل كان طاعة لله ، أم عصيانا ؟ فإن كان طاعة فلم ضيق الله عليه ؟ وإن كان عصيانا كان ذلك خلاف ما هو مسلم من عصمة الأنبياء عليهم السّلام ؟ والجواب : أنه كان ترك أولى ، فقد كان