وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 79 )
شرح
أي في الوقت الذي تفرقت فيه الغنم ليلا ، فإن نفش بمعنى تفرق الإبل أو الغنم ليلا ليرعى بدون راع * ( وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ) * حاضرين ، نسمع ونرى كيف حكما ، والإتيان بالجمع « حكمهم » باعتبار الحاكمين وطرفي النزاع .
روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال كان في بني إسرائيل رجل وكان له كرم ونفشت فيه غنم لرجل بالليل وقضمته وأفسدته ، فجاء به صاحب الكرم إلى داود فاستعدى على صاحب الغنم فقال داود عليه السّلام : اذهبا إلى سليمان ليحكم بينكما فذهبا إليه فقال سليمان : إن كانت الغنم أكلت الأصل والفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها ، وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم ، وكان هذا حكم داود وإنما أراد أن يعرف بني إسرائيل أن سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم ولو اختلف حكمهما لقال « كنا لحكمهما شاهدين » « 1 »
أقول : وكأن الحكم في تلك الأمة كان كذلك أما في شريعتنا فإن الحكم ضمان صاحب الغنم ما أتلفته لصاحب الكرم ، دون أن يكون الأرش معينا في الغنم ، وقد روي هذا الحكم بشكل آخر ، وإن داود وسليمان اختلفا في القضاء وكان حكم سليمان أقرب ، وإن كان كلاهما صحيحا ، وذلك كما لو أتاك آت فقال : إن فلانا كسر إنائي ، فقلت له : يعطيك إناء مثله ، وقال قاض آخر : يعطيك ثمنه فكلاهما جائز بالتراضي ، وإن كان المثل أقرب من القيمة ، في المثلي ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 131 .