قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 111 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ
شرح
قَدْ كُذِبُوا ) * بصورة عامة ، فلا مصدق لهم ، فإن كذب - مخففا - يأتي بمعنى كذّب - مشددا - كما قال سبحانه ( وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه ورَسُولَه ) « 1 » وإنما جيء ب « ظنوا » لأن الرسل رجحوا ذلك ، ولم يتيقنوا ، وإنما رجّحوا لأنهم رأوا عدم التلبية من الناس مع طول المدة ، وتمام الحجج البينات * ( جاءَهُمْ ) * أي جاء إلى الرسل * ( نَصْرُنا ) * بإرسال العذاب على الكفار ، وتقوية أمر الرسل * ( فَنُجِّيَ ) * أي نخلص من العذاب * ( مَنْ نَشاءُ ) * وهم المؤمنون الذين اتبعوا الرسل وآمنوا بهم * ( ولا يُرَدُّ بَأْسُنا ) * أي عذابنا * ( عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) * الذين أجرموا بانحراف العقيدة وارتكاب الآثام ، وهكذا أنت يا رسول اللَّه مع هؤلاء القوم ، وهكذا كل داع إلى الصلاح ، قائم بواجب الإرشاد ، أما قتل الأنبياء عليهم السّلام - قبل ذلك - كما كان ، فإنه لا ينافي ذلك ، فإن المراد بالنصر نصر المبادئ التي دعوا إليها ، وهو النصر حقيقة ، لا العزة والشوكة في الدنيا ، وعلى هذا فقوله سبحانه « وظنوا » لا يراد به الظن الظاهري ، الذي هو صفة قائمة بالنفس ، بل ذلك حكاية عن ظاهر الحال ، يعني أن المورد يكون مورد ظنّ بأن الرسل قد كذبهم الناس ، فلا مؤمن ولا مصدق .
[ 112 ] وتأتي الخاتمة ، كما ابتدأت به السورة ، فهناك « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ » وهنا * ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ ) * أي قصص
هامش
( 1 ) التوبة : 90 .