لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 47 ) ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 48 )
شرح
النفحة الوقعة اليسيرة كنفح الطيب الذي هو شيء يسير من ريحه * ( لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا ) * أي يا قوم ويلنا ، أو يا ويلنا أحضر فهذا وقتك - كما سبق - * ( إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * لأنفسنا حين لم نسمع دعوة الرسول .
[ 48 ] * ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ) * فكأن الميزان قطعة من العدل ، من شدة أنها تعدل في الوزن و « القسط » صفة الموازين ، فإن المصدر يأتي وضعا للمفرد والتثنية والجمع ، بلفظ واحد ، والمراد من الوضع إحضار تلك الموازين ذوات القسط لوزن الأعمال ، وهل الموازين كموازين الدنيا ، أم المراد بالموازين هم الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ومن إليهم ، أم هو كناية عن جزاء الأعمال حسب المقاييس المقررة - كما نقول فلان لا ميزان لكلامه - احتمالات ؟ هذه الموازين هي * ( لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * فحينئذ * ( فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) * بأن ينقص من ثوابه ، أو يزداد في عقابه * ( وإِنْ كانَ ) * عمله - المفهوم من السياق - * ( مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ) * أي بقدر ثقل حبة من الخردل ، وهو تشبيه في الصغر والخفة * ( أَتَيْنا بِها ) * أي أحضرنا تلك الحبة ، والمراد إدراجها في الحساب ، حسنة كانت أم سيئة * ( وكَفى بِنا حاسِبِينَ ) * « بنا » فاعل « كفى » دخل فيه الباء ، لأنه في معنى متعلق الأمر ، تقول « اكتف بزيد » و « حاسبين » حال من الضمير ، أي إننا يكتفى بنا في الحساب لأعمال هؤلاء من جهة