ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 42 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 43 )
شرح
مثل ذلك المصير * ( ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ ) * يا رسول الله ، والمستهزئ هم الأمم * ( بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) * كما يستهزئ هؤلاء بك ، قائلين ( أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ) « 1 » * ( فَحاقَ ) * أي حل * ( بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ) * أي من تلك الأمم - والضمير عائد إلى مقدر معلوم من السياق ، نحو « لأبويه » - * ( ما كانُوا ) * أي وبال ما كانوا * ( بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * والمراد أنه حل بهم جزاء سخريتهم .
[ 43 ] إنهم قد اتخذوا الأصنام آلهة ، فهل الأصنام تحفظهم من عقاب الله إذا جاءهم ؟ * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء * ( مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ) * من كلأ بمعنى حفظ ، أي من هو الذي يحفظكم * ( بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ ) * أي من عذاب الله ، إذا أراد أن يعذبكم ويأخذكم في ليل أو نهار ، وهذا استفهام إنكاري ، يعني لا حافظ من بأس الله ، وكأن الإتيان بلفظ « الرحمن » لإفادة أنهم قد أغرقوا في العتو حتى استحقوا العقاب من الرحمن الذي شأنه التفضل والترحم * ( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ) * لا يذكرون الله سبحانه حتى يخافوا عقابه ويفكروا في أنه لا عاصم منه إن أراد بهم عذابا ونكالا .
[ 44 ] إن هؤلاء يعتمدون في أمورهم على آلهتهم ، فهل الآلهة تتمكن من
هامش
( 1 ) الأنبياء : 37 .