تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 44 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
شرح
الوقوف أمام العذاب لتصده عن هؤلاء ؟ * ( أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا ) * أي أفهل لهم آلهة لها شأنية الوقوف ضدا أمامهم لتمنع عذابنا عنهم ؟ كلا ! إن الآلهة * ( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ) * فإنها إذا أراد بها أحد شرا لا تتمكن من الدفاع عن نفسها ، فكيف تدافع عن هؤلاء الذين يعبدونها ، وجئ بوصف العاقل للآلهة تمشيا مع اصطلاح القوم ، وإلا فالآلهة لا تعقل ولا تدرك * ( ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) * أي أن هذه الآلهة لا قوة لها من ذاتها ، ولا أنها تستمد القوة منا حتى تتمكن من صنع العذاب بتلك القوة ، فإنها ليست بصحبتنا حتى تستمد القوى منا ، فإن الصاحب يستمد القوة من صاحبه ، وهذا جدل تهكمي مع عباد الأصنام كما كانوا يستهزئون بالرسل - في عين أنه تقرير للحقيقة - . [ 45 ] إن سبب كفران هؤلاء ليس لأجل اعتمادهم على الآلهة * ( بَلْ ) * لأجل إنا أنعمنا عليهم فطغوا ، و ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى ) « 1 » فقد * ( مَتَّعْنا هؤُلاءِ ) * الكفار بأنواع النعم * ( و ) * كذلك متعنا * ( آباءَهُمْ ) * من قبلهم ، وذلك أدعى للطغيان ، فإن الفقير البائس واعي القلب متفتح النفس ، أما من ربّي في النعيم من زمان أبيه إلى آخر عمره فإنه يطغى وينسى * ( حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) * فغرهم طول العمر وأسباب الرفاه ، وقلبوا الشكر كفرا ، لكن هؤلاء يلزم أن يعتبروا بمن هو أقوى وأشد ، فهذه الدول من أطرافهم ، كل يوم تقلص بخراب أطراف بلادها ، وغزو
هامش
( 1 ) العلق : 7 - 8 .