دُونِه فَذلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 30 ) أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ( 31 )
شرح
دُونِه ) * من دون الله * ( فَذلِكَ ) * القائل * ( نَجْزِيه جَهَنَّمَ ) * فهم على طهارتهم وقربهم لا فرق بينهم وبين سائر العبيد في أن المدعي منهم للألوهية نصيبه جهنم ، ولعل قسما من المشركين كانوا يعبدون الملائكة ، كما يظهر من قوله سبحانه ( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) « 1 » ولذا يأتي هذا الكلام الجازم بأنهم لا يدّعون الألوهية فكيف أنتم تقولون عنهم ذلك ، ولو ادعاها أحدهم لجوزي بالنار * ( كَذلِكَ ) * الذي نجزي مدعي الألوهية * ( نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) * الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والعصيان .
[ 31 ] ثم يرجع السياق إلى بيان الآيات الكونية الدالة على قدرة الله وعمله وسائر صفاته فيقول سبحانه * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * استفهام تقريع وتوبيخ * ( أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً ) * أي كانت كل واحدة منهما متصلة لا تمطر السماء ولا تنبت الأرض النبات ، فحمل الرتق على السماوات والأرض من باب زيد عدل * ( فَفَتَقْناهُما ) * أي شققناهما بإنزال المطر من السماء ، فإن السماء - وهي جهة العلو - تشق بالمطر ، وإنبات النبات من الأرض * ( وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * فإن أصل الحياة وبقائها بالماء ، وقد ناسبت هذه الجملة الجملة السابقة الدالة على فتق السماء بالمطر * ( أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) * بعد ما يرون من هذه الآيات
هامش
( 1 ) الزخرف : 82 .