فَسُبْحانَ اللَّه رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 23 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ ( 24 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
شرح
حكيمان فلا يتخالفان في الإرادة .
فلو فرضنا - مستحيلا - أن هناك إلهين ، كان اللازم أن يستقل كل في مراده ، وذلك مستلزم للفساد إذ يريد هذا المطر ، وذاك عدمه مثلا ، فيتنازعان مما يؤدي إلى فساد العالم * ( فَسُبْحانَ ) * أي أنزه * ( اللَّه ) * تنزيها عما لا يليق به * ( رَبِّ الْعَرْشِ ) * أي مالك الكون ، فإن العرش كناية عن الملك ، وهناك عرش عظيم جدا ، هو الله مالكه ، وقد جعله موضع تشريفه للملائكة ، كما جعل البيت الحرام موضع تشريفه للبشر * ( عَمَّا يَصِفُونَ ) * الله به - هؤلاء الكفار - من الشريك ، فيقولون إن الله متصف بأن له شريك .
[ 24 ] إنه تعالى لكون جميع أفعاله عن حكمة وصواب وصلاح * ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ) * أي ليس له شأنية أن يسأل ، إذ الحكيم لا يسأل عنه : لم تفعل ؟
فهو من قبيل « لا ريب فيه » الذي كان معناه ليس بموضع ريب وإن ارتاب فيه المبطلون * ( وهُمْ ) * أي البشر أو الكفار * ( يُسْئَلُونَ ) * عما فعلوا لأنهم عبيد مملوكون يخطئون كما يصيبون ، والمخطئ يسأل ويحاسب .
[ 25 ] وبعد أن استدل القرآن على بطلان التعدد ، يأتي السياق ليسأل القائلين بذلك : ما دليلهم ؟ فمن ادعى شيئا لا بد وأن يقيم له الدليل ، وهؤلاء المشركون لا دليل لهم على ذلك ، حتى الدليل الواهي * ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً ) * أي بل اتخذوا لله شركاء * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهم * ( هاتُوا ) * أي ائتوا * ( بُرْهانَكُمْ ) * ودليلكم على تعدد الآلهة ، لكنهم لا يأتون