تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قُلْ هذِه سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّه عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحانَ اللَّه وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 109 ) وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
شرح
بلا كلل ولا ملل * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه لهؤلاء * ( هذِه ) * الطريقة التي ترونها في أقوالي ، وأفعالي * ( سَبِيلِي ) * طريقي في الحياة لا أحيد عنها * ( أَدْعُوا إِلَى اللَّه عَلى بَصِيرَةٍ ) * من أمري فلست مقلدا ولا مغفلا ولا غافلا * ( أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي ) * أدعوكم أنا ، ويدعوكم من آمن بي * ( وسُبْحانَ اللَّه ) * أي تنزيها له عن النقائص ، فليس كالالهة الحجرية والخشبية والمعدنية جاهلة لا تملك شيئا * ( وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * الذين يشركون باللَّه شركا خفيا أو جليا ، فمن شاء فليتبع طريقي ومن لم يشأ ، فهو وما اختار ، [ 110 ] ثم يلفت اللَّه الكفار إلى حقيقة الرسالة وأحوال الغابرين ، الذين تركوا اتباع الرسل ، ليهزهم نحو الاتباع ، ويعظهم بما قد علموه من أحوال الماضين ، لعلهم يرتدعون عن غيهم * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) * يا رسول اللَّه * ( إِلَّا رِجالاً ) * من المرسلين كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم ، * ( نُوحِي إِلَيْهِمْ ) * نلقي إليهم أوامرنا وإرشاداتنا * ( مِنْ أَهْلِ الْقُرى ) * فلم يكونوا ملائكة ولا جنّة ولا نساء ، وإنما رجال من أهل البلاد ، لا من أهل البادية ، ليكونوا ألطف معاشرة ، وأكرم أخلاقا ، وأحسن عشرة لغلبة الجفاء والخشونة على أهل البادية ، أو لأنه لو بعث في البادية من أهلها ، كان أهل المدن أبعد من الإيمان ، أو لأن البدوي لقلة علومه يتمكن أن يدعي النبوة له كل من كان منه أدق فطنة ، بخلاف أهل المدن ، فإنهم مستوعبون للعلوم ، فلا يتمكن أن