تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 110 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أَنَّهُمْ
شرح
يغشّهم فطن خال عن الاتصال بالسماء * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا ) * أي هؤلاء الكفار * ( فِي الأَرْضِ ) * ليطلعوا على أحوال الماضين ، كيف أهلكوا لما خالفوا الرسل ، فإن العلم بأحوال الأمم المختلفة ماضيهم ، وحاضرهم لا يحصل غالبا إلا بالسفر والسير * ( فَيَنْظُرُوا ) * أي يعلموا * ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * من الأمم المكذبين لرسلهم ، فإنهم قد أهلكوا بأنواع العذاب في الدنيا ، وأما الآخرة فإن لهم جهنم لا يموتون فيها ، ولا يحيون * ( ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ) * معاصي اللَّه سبحانه ، فهم في الدنيا نعموا ، والآخرة خير لهم ، روي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قال : لشبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها « 1 » ، * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * تعملون عقولكم ، لتعرفوا مصير كلّ من الكافر والمؤمن ، في دنياه وآخرته ؟ [ 111 ] إن الكفار دائما يغترون بما يرون من ظواهر اتباع الأنبياء في بدء الدعوة ، أنهم قلة لا حول لهم ولا طول ، ولكن لا يغر ذلك كفار قريش ، مما يرون بالرسول من الضعف في الاتباع والقلة في الأشياع ، فقد جرت عادة اللَّه سبحانه أن يبدأ الإيمان بمثل ذلك ، حتى يكون أقوى أساسا وأشد مراسا ، وإلا فالنصر آت لا محالة وهكذا تستمر الحالة ، فالرسل في ضعف من الأتباع ، والكفار في قوة * ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ ) * أي يئس * ( الرُّسُلُ ) * من تلبية الناس واستجابتهم * ( وظَنُّوا أَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 8 ص 148 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 51 | السيد محمد الحسيني الشيرازي