أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّه أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 108 )
شرح
ذكر الإمام ذلك من باب المثال ، وإلا فهذا الاعتقاد كاف لمن يقول « لولا فلان لهلكت »
وقد روي أن بعض الأئمة عليهم السّلام بعد ما تناول الطعام ، قال : اللهم هذا منك ومن رسولك فقال رجل منحرف - معترضا على الإمام - لقد أشركت ، فقرأ له الإمام هذه الآية ( وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّه ورَسُولُه مِنْ فَضْلِه ) « 1 » وهذه الآية ( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّه ورَسُولُه وقالُوا حَسْبُنَا اللَّه سَيُؤْتِينَا اللَّه مِنْ فَضْلِه ورَسُولُه ) « 2 » فقال الرجل : كأني لم أمرّ بهذه الآية .
[ 108 ] ثم هدّد سبحانه المشركين بالعذاب في الدنيا قبل الآخرة ، * ( أَفَأَمِنُوا ) * أي هل أمن هؤلاء الكفار * ( أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ ) * عقوبة تغشاهم وتحيط بهم * ( مِنْ عَذابِ اللَّه ) * كالفقر والمرض والفوضى أو الآفات السماوية كالصاعقة أو الأرضية كالهدّة والخسف والزلزلة * ( أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ) * أي يوم القيامة أو الموت ، لأنه إذا مات ابن آدم ، فقد قامت قيامته ، والقبر إما حفرة من حفر النيران ، أو روضة من رياض الجنة * ( بَغْتَةً ) * بدون سابق إنذار ليأخذوا حذرهم من التوبة والإنابة والإيمان الصادق الذي لا يشوبه شرك ولو الخفي منه * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * بوقت مجيء العذاب أو الساعة .
[ 109 ] وإذ انحرف أكثر الناس كفرا ، وكثرة من المؤمنين شركا خفيا ، فالرسول لا يهمه كل ذلك ، بل هو جاد في طريقه ، يسير نحو هدفه ،
هامش
( 1 ) التوبة : 74 .
( 2 ) التوبة : 59 .