تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى ( 119 ) وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ( 120 ) فَوَسْوَسَ إِلَيْه الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى ( 121 )
شرح
تعب العمل وكد الاكتساب وزحمات الدنيا ، فإن الشقاء التعب ، كما تقدم في قوله : ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) « 1 » وإنما جاء بالمفرد لأن المخاطب آدم ، ورعاية لرؤوس الآي ، وإلا فالمراد شقاء كليهما . [ 119 ] ثم بين سبحانه محاسن البقاء في الجنة التي تزول بالخروج منها ، وقد كان الأمر للإرشاد كأوامر الطبيب الذي يقول إن عملت بهذه الوصفة ، لم تمرض ، فإن أمره إرشادي ليس بواجب وإنما تعود الفائدة إلى المريض بذاته * ( إِنَّ لَكَ ) * يا آدم * ( أَلَّا تَجُوعَ فِيها ) * أي في الجنة لسعة طعامها وعدم التعب في تناوله * ( ولا تَعْرى ) * لكثرة ثياب الجنة ، فلا يبقى الإنسان فيها عاريا ، وبحاجة إلى الكد والعمل لتحصيل الثياب . [ 120 ] * ( وأَنَّكَ ) * يا آدم * ( لا تَظْمَؤُا فِيها ) * أي لا تعطش في الجنة لوفرة مياهها * ( ولا تَضْحى ) * يقال ضحى الرجل إذا برز للشمس ، أي لا يصيبك حر الشمس . [ 121 ] * ( فَوَسْوَسَ إِلَيْه ) * أي ألقى في نفس آدم * ( الشَّيْطانُ ) * إلقاء خفية * ( قالَ يا آدَمُ ) * إنك لا تبقى في الجنة أبدا إلا أن تعمل بوصيتي وتأخذ بإرشادي ف‍ * ( هَلْ أَدُلُّكَ ) * وأعرفك * ( عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) * الشجرة التي من أكل منها خلد في الجنة ولم يخرج منها أبدا * ( ومُلْكٍ لا يَبْلى ) * لا
هامش
( 1 ) طه : 2 و 3 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 512 | السيد محمد الحسيني الشيرازي