ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 115 ) ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
شرح
المجرمين ، ويثبت المطيعين ، الذي أنزل القرآن ليكون درسا وتذكرة * ( و ) * قد كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزول الآية ، فأنزل سبحانه * ( لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ) * قراءة * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ) * أي يتم الوحي ، بل أصبر حتى يتم جبرائيل ما جاء به ثم اقرأ ما جاء ، وقضى بمعنى تم ، كما قال سبحانه : ( فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ) « 1 » * ( وقُلْ ) * يا رسول الله ، يا * ( رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * فإن العلم هو الاطلاع على الكون ما سبق وما حضر وما يأتي ، وذلك من أوسع الأمور ، فالإحاطة به غير ميسور لغير الله سبحانه ، وهو الذي هيأ الأسباب للبشر لتعلم بعضها ، ولذا يأمر الله الرسول ، بأن يدعو للزيادة في العلم ، فإنه كلما زاد علم الإنسان ، زادت قيمته وأجره وقربه من الله سبحانه - فيما لو عمل بما علم - [ 116 ] وبمناسبة مبادرة الرسول في تلاوة القرآن قبل أن يقضى إليه وحيه خوف النسيان ، كما في سورة أخرى : ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ) « 2 » يأتي الكلام حول نسيان آدم عليه السّلام ما عهد الله معه ، * ( ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ ) * بأن لا يأكل من الشجرة إن أحب البقاء في الجنة ، وقلنا له : ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ) « 3 » * ( مِنْ قَبْلُ ) * أي سابقا * ( فَنَسِيَ ) * العهد ، إما حقيقة ، أو المراد أنه ترك العهد ، فكان كالناسي ، من قبيل ( نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ ) « 4 » وهذا أقرب إلى الاعتقاد بأن
هامش
( 1 ) النساء : 104 .
( 2 ) الأعلى : 7 .
( 3 ) طه : 119 و 120 .
( 4 ) التوبة : 67 .