فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 87 )
شرح
اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ولما غاب موسى انتهز السامري الفرصة ، فأمرهم بجمع حليهم وصنع منها عجلا جسدا وقال هذا إلهكم وإله موسى ، وعبده بنو إسرائيل ، وهذا كان إضلال السامري ، كما أنه كان امتحان الله لهم ، وقد خلي بين السامري وبين ما يفعل ليظهر دفائن قلوبهم .
[ 87 ] فلما أخذ موسى عليه السّلام الكتاب من الله سبحانه * ( فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً ) * في حالة غضب على ما اقترفوا من الإثم ، وأسف أي حزن وتحسر عليهم ، كيف أنهم ضلوا بعد تلك المصاعب والأتعاب ، ولما وصل إلى القوم * ( قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً ) * بإعطائكم الكتاب وجعلكم ورثة الأرض وإدخالكم الجنة ؟ فلم انصرفتم عن وعد الله سبحانه إلى عبادة العجل الذي لا يعقل ولا ينفعكم أبدا ؟ * ( أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ) * الذي عهدتكم بإتيان التوراة حتى تعتذرون بأنك أخلفت العهد ، ولذا عدلنا عنك وعن إلهك إلى هذا العجل ؟ * ( أَمْ ) * لم يطل العهد وإنما * ( أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * ؟ فإن فعلكم هذا فعل من يريد إحلال العقاب به ، وإلا فما هو السبب لذلك ؟ * ( فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ) * الذي وعدتموني بأن تكونوا على عهدكم باقين حتى آتيكم بالكتاب ، فقد أمرهم موسى عليه السّلام أن يعملوا تحت إمرة هارون أخيه ، حتى يرجع إليهم ، ولكنهم خرجوا عن