تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وأَسَرُّوا النَّجْوى ( 63 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 64 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
شرح
يتعظون ولا يعرضون أنفسهم للخطر والهلاك ، وقد أحدث هذا الكلام بين صفوف القوم شقا وتنازعا فصار بعضهم مع موسى وبعضهم مع فرعون ، وأخذوا يتناجون بينهم هل يصدق موسى عليه السّلام أم لا ؟ وهكذا تأخذ البليغة مكانتها في النفوس ، وإن لم تؤثر في الاتباع حالا * ( فَتَنازَعُوا ) * أي تنازع أصحاب فرعون ، في * ( أَمْرَهُمْ ) * وأخذ كل قسم منهم طرفا من طرفي موسى وفرعون * ( بَيْنَهُمْ ) * جيء بهذه اللفظة ، لئلا يسبق إلى الذهن كون التنازع كان بين الجانبين * ( وأَسَرُّوا النَّجْوى ) * أي أخذ بعضهم يناجي الآخر سرا حول موسى وأنه هو صادق أم لا ؟ [ 64 ] وأخيرا أخذ أصحاب فرعون يؤيدون كلام فرعون ويحركون الناس من جهة العاطفة ليقووا به قلوب المترددين * ( قالُوا إِنْ ) * أي نعم - كما قال فرعون : أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك - * ( هذانِ ) * موسى وهارون * ( لَساحِرانِ ) * فما العصي واليد إلا سحرا * ( يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ ) * أيها الأقباط * ( مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما ) * فإنهم لو غلبوا أخرجوا كل مخالف لهم عن البلاد المصرية * ( و ) * يريدان أن * ( يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ) * أي طريقة دينكم ، لتكونوا متدينين مثلهما وتتركوا طريقة آبائكم و « المثلى » مؤنث الأمثل ، أي الأفضل والأحسن . [ 65 ] ثم قالوا للمترددين منهم * ( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ) * فلا تدعوا شيئا منه إلا جئتم به * ( ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ) * واحدا ، بلا تفرق ، وليس المراد الإتيان في