قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى ( 71 ) قالَ آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ
شرح
موسى عليه السّلام وكان الإتيان بالمجهول « ألقى » لإفادة أن عملهم هذا كان باندفاع وانهيار ، لا كسجدة الإنسان الهادئ * ( قالُوا ) * للملأ حوله * ( آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى ) * ولعل تقدم هارون لكونه الأخ الأكبر - كما في بعض التفاسير أنه كان أكبر الأخوين - أو للقافية .
[ 72 ] وقد أحدث إيمان السحرة اضطرابا عجيبا في صف فرعون حتى خاف فرعون أن يتبعه الناس ولم ير عاجلا إلا اللجوء إلى القوة فتوجه إلى السحرة مهددا * ( قالَ آمَنْتُمْ لَه ) * أي كيف آمنتم بموسى ، وإنما عدي باللام لاشتماله على معنى التصديق * ( قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) * ؟ فكيف خالفتم طريقتي بدون الإذن وتحصيل الرخصة ؟ ثم أراد أن يعمي على الناس قصة كون العصا إعجازا ، فأتى بالكذب والمغالطة ، تبريرا لموقفه من موسى عليه السّلام ومن السحرة الذين اتبعوه لكي لا يلام بأنه لما ظهر الحق أعرض عنه * ( إِنَّه ) * أي موسى عليه السّلام * ( لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ) * فإنه أستاذكم في علم السحر ، وقد تواطأتم على أن يأتي هو بأعظم أقسام السحر ، وتأتون أنتم ببعض أقسامه الأدنى ، لتروا للناس غلبته ثم تؤمنون به ليؤمن الناس - خدعة منكم للجماهير - تريدون السيطرة على البلاد ، ثم أخذ يهددهم كما هو دأب الطغاة حيث يعجزون عن القلوب يلجئون إلى تعذيب الأبدان * ( فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ) * فتقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، أو بالعكس ، ليختل توازن البدن ، ويكون عذابه أكثر ما دام الإنسان حيا * ( ولأُصَلِّبَنَّكُمْ ) * الصلب هو