قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 58 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِه فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُه نَحْنُ ولا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 59 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ
شرح
والجدال بالباطل ، كما هو عادة كل مبطل * ( قالَ ) * مخاطبا لموسى * ( أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ) * هل تريد أن تخرجنا من أرض مصر ؟ ولم يرد موسى ذلك وإنما أراد أن يبهته فرعون ليجلب أهواء الناس إلى نفسه ، مبينا أن موسى لو سيطر أخرجنا من بلادنا ليعطي أزمتها بيد قومه بني إسرائيل .
[ 59 ] * ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِه ) * أي مثل سحرك ليعرف الناس إنك كاذب ، وإنما تريد أن تتوصل بواسطة السحر إلى الملك والرئاسة * ( فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً ) * وقتا خاصا ومكانا خاصا ليأتي كل فريق بسحره حتى يظهر لمن الغلبة في ذلك * ( لا نُخْلِفُه نَحْنُ ولا أَنْتَ ) * أي لا يقع من أحد منا خلف في حضور ذلك المكان * ( مَكاناً سُوىً ) * أي منتصفا بيننا وبينك فلا يكون أقرب إليك ولا إلينا ، وكأنه كان لموسى مكانا خاصا في مصر يقاس المحل بالنسبة إليه كما يقاس بالنسبة إلى قصر فرعون ، و « مكانا » إما عطف بتقدير الواو ، لو أريد من الموعد الزمان ، وإما بدل بعض عن كل لو أريد من الموعد الأعم .
[ 60 ] * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام * ( مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ) * فقد كان لهم يوم يسمى يوم الزينة ، لأن الناس يتزينون فيه ويزينون الأسواق * ( وأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ) * أي يجمع الناس ليشاهدوا أينا أصدق ، قالوا وقد جرت عادتهم