وتَوَلَّى ( 49 ) قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 50 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى ( 51 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ( 52 )
شرح
بآيات الله * ( وتَوَلَّى ) * أي أعرض عن الهداية ، فإن كذبت وتوليت كان لك العذاب والنكال ، وإلا آمنت وسلمت .
[ 50 ] * ( قالَ ) * فرعون لهما * ( فَمَنْ رَبُّكُما ) * ولم يقل ربي لأنه لم يكن يعترف به * ( يا مُوسى ) * ؟ وجعل الخطاب لموسى لأنه هو المتكلم ، وقد أراد فرعون السؤال عن جنس الله هل هو بشر أو غيره ؟ لكن موسى أجاب ببيان صفات الله سبحانه ، لأن الله لا يعرف كنهه .
[ 51 ] * ( قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ) * فخلق هذه الأشياء كلها منه ، والمراد بالخلق الوجود ، لأنه سبب للوجود * ( ثُمَّ هَدى ) * أي هداه طريقه في الحياة كيف يبقى ويعيش ، فقد هدى الله الأشياء إلى طرقها الفطرية الطبيعية إنسانا كان أم حيوانا أم نباتا أم جمادا ، وإن كانت الهداية في النبات والجماد على ضرب من التوسع .
[ 52 ] * ( قالَ ) * فرعون ، موجها لموسى عليه السّلام سؤالا ثانيا * ( فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ) * أي ما شأن الأمم الماضية ، فأين ذهبت ؟ وماذا مصيرها ؟ ومن كان ربها فقد هلكت ، ولا تعرف لها ربا ؟ ولعله أراد بذلك أن يقول أن هذا القرن كتلك القرون ، فهي كما عاشت لا تعترف بالرب كذلك هذا القرن ، فما هذا الذي جئتم به ؟
[ 53 ] لكن موسى عليه السّلام لم يكن ليشغل نفسه بالبحث حول أولئك ، فإنه أمر لا يرتبط بالدعوة فعلا ، وقال أرباب المناظرة ، أن من عدم الفطنة أن