[ سورة طه ( 20 ) : آية 41 ]
وقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 41 ) واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 42 )
شرح
ثلاثة أيام
« 1 » * ( وقَتَلْتَ ) * يا موسى * ( نَفْساً ) * من القبط ، فقد كان في مصر طائفتان ، القبط وهم قوم فرعون ، والإسرائيليون وهم أحفاد يعقوب ، وكان القبط كفارا والإسرائيليون مسلمون حيث ورثوا الدين والإسلام عن آبائهم ، فقد قال لهم يعقوب حين موته : ( إِنَّ اللَّه اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) « 2 » فمر موسى ذات يوم على رجلين أحدهما قبطي والآخر إسرائيلي يتشاجران فاستغاث بموسى الإسرائيلي ، وهناك تقدم موسى وضرب القبطي ضربة مات منها * ( فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ ) * حيث أمرناك وألهمنا إليك أن تفر من مصر لئلا يقتلك فرعون ، فقد جاءه آت ليقول له : ( إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ) « 3 » * ( وفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) * أي اختبرناك اختبارا ، وابتليناك ابتلاء من الخوف في مصر ، ثم قتل القبطي ، ثم الفرار من الوطن واجلا خائفا ثم غير ذلك من أنواع المصائب ، التي تؤهل الإنسان للقيام بالمهام فبعد ذلك كله * ( فَلَبِثْتَ ) * وبقيت * ( سِنِينَ ) * عشرة * ( فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ) * عند شعيب النبي عليه السّلام حيث تزوج موسى بابنته ، ومدين على ثمان مراحل من مصر - كما في الصافي - * ( ثُمَّ ) * بعد تلك الامتحانات والمشاق * ( جِئْتَ عَلى قَدَرٍ ) * بتقدير من الله ، لإنجاز المهمة وأداء الرسالة * ( يا مُوسى ) * فلتتذكر النعم ، ولتستعد للرسالة .
[ 42 ] * ( واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) * فأنت مصنوع لأجل العمل لله وحده ، فلا شيء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 13 ص 25 .
( 2 ) البقرة : 133 .
( 3 ) القصص : 21 .