أَنِ اقْذِفِيه فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيه فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِه الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْه عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَه وأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 40 )
شرح
إليها لنجاتك .
[ 40 ] وكان الإلهام * ( أَنِ اقْذِفِيه ) * أي اطرحي أيتها الأم ولدك موسى * ( فِي التَّابُوتِ ) * وهو صندوق من خشب ، ثم سدي رأس التابوت حتى لا يدخل فيه الماء * ( فَاقْذِفِيه ) * اطرحي التابوت * ( فِي الْيَمِّ ) * أي البحر ، وهو البحر الأحمر الموجود في مصر ، ثم يحمل التابوت الماء ، حتى يصل قرب الساحل * ( فَلْيُلْقِه الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ) * وهو شاطئ البحر ، ثم ماذا ؟ * ( يَأْخُذْه ) * أي يأخذ التابوت * ( عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَه ) * وهو فرعون فقد كان عدوا لله سبحانه وعدوا لموسى بالذات ، حيث إنه قرأ وعلم إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون على يده ذهاب ملكه ، فأمر أن يقتل الأولاد الذين يولدون في بني إسرائيل ، ومن خوف القتل ، صنعت أم موسى تابوتا ، وجعلته فيه ، وقذفته في البحر ، لئلا ترى قتل ولدها ، وليصنع معه ما شاء * ( وأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ ) * يا موسى * ( مَحَبَّةً مِنِّي ) * أي من جانبي ، حتى أن كل من يراك أحبك حتى أن فرعون بمجرد ما رآه أحبه ، ولم يقتله * ( ولِتُصْنَعَ ) * اللام جارة ، لا لام الأمر ، وإن مقدّرة ، ولذا نصب الفعل ، أي ولعة أن تصنع وتربى * ( عَلى عَيْنِي ) * تحت رقابتي وبمرأى مني ، ألقيت عليك محبة ، فإن المحبة موجبة للرعاية التي كنى عنها ب « لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » إذ بين العناية والرعاية وبين النظر تلازم السبب والمسبب ، إذ رؤية الإنسان لأحد وكونه تحت نظره ، موجب لرعايته ، وكلمة « على عيني » تشمل على الاحترام ،