كهيعص ( 2 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَه زَكَرِيَّا ( 3 ) إِذْ نادى رَبَّه نِداءً خَفِيًّا ( 4 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
شرح
[ 2 ] * ( كهيعص ) * أي أن « كاف » « هاء » « ياء » « عين » « صاد » هي التي يركب منها هذا القرآن ، فإن القرآن مركب من هذه الحروف وأمثالها ، وهنا حذف الخبر ، بخلاف مثل « ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ » وقد عرفت أن في فواتح السور أقوالا وما ذكرناه أحدها ، وهناك قول آخر أنها رموز ولا تنافي بين القولين ولا بين سائر الأقوال ، وقد ورد أن « كاف » اسم كربلاء و « هاء » هلاك العترة و « ياء » يزيد و « عين » عطش الآل عليهم السّلام و « صاد » صبرهم
« 1 » ، فهي كالرموز اللاسلكية التي تختار لمعرفة الطرفين دون سواهم لحكمة .
[ 3 ] هذا الذي نريد بيانه * ( ذِكْرُ ) * وخبر * ( رَحْمَتِ رَبِّكَ ) * ل * ( عَبْدَه زَكَرِيَّا ) * النبي عليه السّلام والمراد برحمة الله له استجابته دعاء زكريا حين سأله الولد ، فقد تفضل عليه سبحانه بيحيى عليه السّلام .
[ 4 ] وقد كانت الرحمة * ( إِذْ نادى ) * حين دعا زكريا * ( رَبَّه نِداءً خَفِيًّا ) * دعاء في خفية لم يجهر به ، ولعل سر الإخفاء ، أن الناس لو علموا بأنه يطلب الولد سخروا منه ؟ ، كيف يسأل الولد وهو شيخ فان ؟ ، أم كيف بقي في نفسه بقايا من طلب الملذات . . ؟
[ 5 ] * ( قالَ ) * زكريا في دعائه يا * ( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) * أي ضعف عظمي ، وإسناد الضعف إلى العظم ، أبلغ في الدلالة على الضعف ، إذ العظم الذي هو أصلب شيء في الجسم ، إذا ضعف ضعفت سائر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 88 ص 9 .