قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً ( 110 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ( 111 )
شرح
أو النار ، أو سائر ما يخبر به الأنبياء مما وراء الغيب ، * ( قُلْ ) * يا رسول الله * ( لَوْ كانَ الْبَحْرُ ) * أي جنس البحر ليشمل جميع البحار * ( مِداداً ) * لكتابة * ( كَلِماتُ رَبِّي ) * ما أظهره وألقاه من الموجودات ، فإنها كلمات الله سبحانه ، تشبيها بالكلام الذي يلقيه الإنسان ويظهره في الخارج * ( لَنَفِدَ ) * ماء * ( الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ) * في الكتابة ، فإنها تبقى غير مكتوبة كلها ، وقد خلص وتم ماء البحر * ( ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ) * أي بمثل البحر * ( مَدَداً ) * له وعونا ، فإن كلمات الله أكثر من أن تنفدها بحار العالم ، وبحار أخر تمدها .
[ 111 ] وأخيرا يوجز القول حول التوحيد والرسالة والمعاد ، مما كان مرمى السورة من أولها إلى آخرها * ( قُلْ ) * يا رسول الله * ( إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * في الأكل والشرب والملامسة وغيرها من الشؤون البشرية ، فلست ملكا أو غيره ، وإنما الفرق بيني وبينكم أنه * ( يُوحى إِلَيَّ ) * فلوجهة ربط بالله سبحانه جعلني مستعدا لتلقي الوحي وخصني الله بذلك من بينكم ، وأهم ما يوحى إلي هو * ( أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * لا شريك له ولا شبيه * ( فَمَنْ كانَ ) * منكم * ( يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ) * أي يطمع في ثوابه وحسن جزائه * ( فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ) * يسعد به في الآخرة * ( ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * فلا يجعل له شريكا في العبادة ، كما لا يجعل له