تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ويَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْه ذِكْراً ( 84 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَه فِي الأَرْضِ وآتَيْناه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 85 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 86 )
شرح
الأفضل كما أن الرسول كان يتعلم من جبرائيل . وعن الخامس ، قالوا أن المراد بالنسيان نتيجة النسيان - كما سبق تقريره - فلا ينافي ذلك القاعدة العامة في عصمة الأنبياء . [ 84 ] وإذ أتم السياق قصة موسى والخضر عليه السّلام ، عطف على السؤال الآخر الذي وجه إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حول ذي القرنين ، فقال سبحانه * ( ويَسْئَلُونَكَ ) * يا رسول الله * ( عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ) * أي عن خبره ، وقصته ، وقد ورد في الأحاديث أنه لم يكن نبيا ولا ملكا ، وإنما كان عبدا أحب الله وأحبه الله ، وجاء إلى قومه ، يدعوهم فضربوا على قرنه - أي طرف رأسه - فذهب عنهم ، ثم أتى إليهم مرة أخرى ، ودعاهم ، فلم يجيبوا له ، بل ضربوه على قرنه الآخر ، فذهب عنهم ، ثم جاء في الثالثة وملك البلاد ، * ( قُلْ ) * يا رسول الله في جوابهم * ( سَأَتْلُوا ) * أي أقرأ * ( عَلَيْكُمْ مِنْه ) * من ذي القرنين * ( ذِكْراً ) * خبرا وقصة . [ 85 ] * ( إِنَّا مَكَّنَّا لَه فِي الأَرْضِ ) * بأن سلطناه عليها ، وبسطنا ملكه فيها * ( وآتَيْناه ) * أعطيناه * ( مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ) * أي علما يتسبب به إلى ما يريد ، وطريقا يتوصل به إلى ما يحب ، فقد أعطي أسباب الحكم ، وأسباب العمران ، وأسباب السلطة . [ 86 ] * ( فَأَتْبَعَ سَبَباً ) * أي اقتضى أحد تلك الأسباب موجها وجهه نحو المغرب ، وسالكا طريقه إلى هنالك ، فإن الإنسان بدون السبب - من
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 415 | السيد محمد الحسيني الشيرازي