قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُه ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّه فَيُعَذِّبُه عَذاباً نُكْراً ( 88 ) وأَمَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَلَه جَزاءً الْحُسْنى وسَنَقُولُ لَه مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 89 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 90 )
شرح
فيهم بسيرة حسنة ، وتعمل معهم العدل ، فإن كلا الأمرين بيدك ، وأنت قادر على الأمرين .
[ 88 ] لكن ذا القرنين بيّن سياسته في هؤلاء ، وفي سائر المدن التي يفتحها ، ليس بيانا عمليا ، وإنما أنه قال ذلك قولا بلسانه ، لبيان منهجه بصورة عامة * ( قالَ ) * ذو القرنين * ( أَمَّا مَنْ ظَلَمَ ) * بالكفر أو سائر أنواع العصيان * ( فَسَوْفَ نُعَذِّبُه ) * حسب ما يستحق من النكال والعقاب * ( ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّه ) * بعد هذه الحياة الدنيا ، ومعنى الرد إلى الله سبحانه ، أنه يرد إلى حكمه ، وموقع جزائه الذي قرره * ( فَيُعَذِّبُه عَذاباً نُكْراً ) * منكرا غير معهود ، من الشدة والغلظة .
[ 89 ] * ( وأَمَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ ) * عملا * ( صالِحاً ) * وهذا مقابل من ظلم * ( فَلَه جَزاءً الْحُسْنى ) * « الحسنى » خبر « فله » وهي صفة لمحذوف ، أي الخلة الحسنة ، وجزاء مصدر وقع موقع الحال ، أي فله الحسنى في حال كونها جزاء له * ( وسَنَقُولُ لَه مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ) * أي قولا جميلا ، بغير أن نشق عليه ، والمراد بالقول المعاملة معه معاملة حسنة ، في مقابل من ظلم والذي سوف نعذبه ، وكان الإتيان هناك ب « سوف » وهنا ب « السين » لإفادة تأخير العقاب هناك لعله يتوب ، وتقديم الثواب هنا بفترة يسيرة ريثما يحقق أمره .
[ 90 ] * ( ثُمَّ أَتْبَعَ ) * ذو القرنين * ( سَبَباً ) * فأنهى رحلته الأولى نحو المغرب ،