تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وما فَعَلْتُه عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْه صَبْراً ( 83 )
شرح
أَبُوهُما صالِحاً ) * قد دفن هذا الكنز للغلامين ، وجعل الجدار علامة له - ولعله كان قد أوصى بعض خواصه ، أن الغلامين إذا كبرا ، فليذهبا إلى محل الجدار ليجدا فيه إرثا لهما مني - وحيث إن الجدار إذا سقط ذهب الأثر ، ولم يصل الإرث إلى الغلامين ، وأراد سبحانه انتفاعهما به لصلاح أبيهما ، أمرني بإقامة الجدار * ( فَأَرادَ رَبُّكَ ) * يا موسى * ( أَنْ يَبْلُغا ) * أي يبلغ الغلامان * ( أَشُدَّهُما ) * يكبرا ويعقلا ويبلغا قوتهما * ( ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما ) * لينتفعا به علما ومالا * ( رَحْمَةً ) * وفضلا * ( مِنْ رَبِّكَ ) * عليهما * ( وما فَعَلْتُه ) * أي ما فعلت شيئا من الأمور الثلاثة ، التي استغربتها * ( عَنْ أَمْرِي ) * ومن قبل نفسي ، وإنما فعلت ما فعلت بأمر الله وإذنه وإجازته * ( ذلِكَ ) * الذي قلته لك في وجه الأمور الثلاثة * ( تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْه صَبْراً ) * وثقل عليك ، حيث لم تكن تعرف وجهه . وهنا أسئلة هي : أولا ، إنه كيف يجوز تخريب شيء ؟ ألا يوجب ذلك الضمان ؟ وثانيا كيف يجوز القصاص قبل الجناية ؟ وثالثا كيف أخلف موسى الوعد حيث شرط أن لا يسأل ، وقد سأل ؟ ورابعا كيف يكون موسى ، وهو أفضل تابعا لخضر ، وهل يجوز أمر الأفضل باتباع المفضول ؟ وخامسا كيف نسي موسى ، والأنبياء منزهون عن النسيان ؟ والجواب عن الأولين ، أن ذلك كان جائزا في شريعة الخضر ، وما المانع عن ذلك ؟ وعن الثالث ، أن موسى علق عدم السؤال بالمشيئة ، فلم يكن خلف . وعن الرابع ، أن الأفضل ، يجوز أن يتعلم من غير
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 414 | السيد محمد الحسيني الشيرازي