تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 65 ) فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناه رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وعَلَّمْناه مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 66 ) قالَ لَه مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 67 )
شرح
سبحانه كان أخبر موسى عليه السّلام ، بأن آية ذلك الرجل ظهور خارقة منه ، لا كما قيل أن الآية كانت إحياء السمكة الميتة ، حتى يقال : كيف يجوز - على هذا - أن يقصد موسى أكل السمكة ، حين قال لفتاه آتنا غداءنا ؟ * ( فَارْتَدَّا ) * أي رجع موسى عليه السّلام وفتاه * ( عَلى آثارِهِما ) * أي الآثار التي تعديا منها يريدان نفس الطريق الذي سارا فيه * ( قَصَصاً ) * من قصّ ، بمعنى اتبع الأثر ، فهو مفعول مطلق لقوله « ارتدا » أي ارتدا ارتدادا ورجعا رجوعا . [ 66 ] ولما وصلا إلى محل الحوت * ( فَوَجَدا ) * موسى وفتاه * ( عَبْداً مِنْ عِبادِنا ) * هو خضر عليه السّلام ، وقد ورد أنه كان نبيا مرسلا ، بعثه الله إلى قومه ، فدعاهم إلى توحيده ، والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكانت آيته أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ، ولا أرض بيضاء ، إلا اهتزت خضراء ، وإنما سمى خضرا لذلك ، وكان اسمه « بليابن » * ( آتَيْناه ) * أي أعطيناه * ( رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ) * أي فضلا من طرفنا ، وكل رحمة من عنده سبحانه ، وإنما الإتيان هنا بذلك للإشارة إلى فضله سبحانه عليه ، وقد كان من فضله سبحانه عليه النبوة ، وطول العمر ، وغيرهما * ( وعَلَّمْناه مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ) * فكان علمه غير محتاج إلى التحصيل . [ 67 ] * ( قالَ لَه مُوسى ) * بعد التعارف والتسليم * ( هَلْ أَتَّبِعُكَ ) * يا خضر - ومن هنا يسدل الستار على أمر فتى موسى عليه السّلام وكأنه رجع من هناك ، فلم يكن معهما بعد التلاقي - * ( عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) * أي هل