تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وما أَنْسانِيه إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَه واتَّخَذَ سَبِيلَه فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 64 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ
شرح
[ 64 ] * ( قالَ ) * يوشع في جواب موسى * ( أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا ) * أي هل تذكر زمان نزلنا * ( إِلَى الصَّخْرَةِ ) * التي كانت هناك عند مجمع البحرين ، أو المراد أرأيت ما دهاني ، على نحو الاستفهام الاعتذاري * ( فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ) * الذي كان معنا ، ولعله عليه السّلام كان نسي الحوت عند غسله ، أو المراد أنه نسيه بعد ما وضعه على الصخرة ، كما في بعض التفاسير ، ثم اعتذر من موسى عليه السّلام أنه لم يخبره بقصة الحوت قائلا * ( وما أَنْسانِيه إِلَّا الشَّيْطانُ ) * بضم الهاء في « أنسانيه » لأنه يجوز فيه أربعة أوجه « بالضم » و « الكسر » وفي كل واحد منهما بالإشباع ، وبدونه ، هذا حسب الأصل ، لكن في القرآن بالضم * ( أَنْ أَذْكُرَه ) * في موضع نصب بدل من الهاء في أنسانيه ، أي ما أنساني أن أذكره إلا الشيطان ، وذلك لأنه لو ذكر لموسى عليه السّلام قصة الحوت عند الصخرة ، لما جاوزها موسى * ( واتَّخَذَ ) * الحوت * ( سَبِيلَه فِي الْبَحْرِ عَجَباً ) * فإنه قد حيي وفلت من يدي ، وعجبا منصوب مصدرا نوعيا ، أي اتخاذا عجبا ، أو سبيلا عجبا ، فقد ذكر بعض المفسرين أن الماء انجاب عن الحوت ، وبقي كالكوّة في البحر « 1 » . [ 65 ] ولما سمع موسى عليه السّلام بقصة الحوت * ( قالَ ذلِكَ ) * الذي تقوله ، من أن الحوت قد حيي * ( ما كُنَّا نَبْغِ ) * أي نبغي ونطلب ، وحذف « يا » يبغ ، تخفيفا ، فقد كانت حياة الحوت آية ذلك الرجل الذي أطلبه ، ولعل الله
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 364 .