تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 68 ) وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ( 69 ) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 70 )
شرح
تجوّز لي ، أن أكون معك ، لتعلمني من بعض علومك التي علمك الله إياها ، أي علما ذا رشد ، وهو علم الغيب ، ويظهر من الحوار والنتائج في تصرفات الخضر ، أن موسى أراد أن يرى كيفية علم الغيب ، لا أن يتعلم هو ذلك ، فالمراد من أن تعلمني أن تريني بعض علم الغيب ، كيف تعمل بما تظهر نتائجه بعدا ومستقبلا ؟ . [ 68 ] * ( قالَ ) * خضر لموسى عليه السّلام * ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * أي يثقل عليك الصبر ، بحيث لا تطيقه ، ولقد كان موسى عليه السّلام مأمورا بالظاهر ، فلا يعمل عملا ، إلا إذا أتمت موازينه ومقاييسه الشرعية ، أما خضر عليه السّلام ، فقد كان يعلم بالغيب ويعمل بحسبه ، ولا مانع من أن يرسل الله نبيا بهذا ، ونبيا بذلك ، وقد استدل بعض بذلك ، على أن للشريعة ظاهرا وباطنا ، لكن فيه أنه لم يدل دليل على مثل ذلك في شريعة الإسلام . [ 69 ] ثم قال خضر لموسى عليه السّلام * ( وكَيْفَ تَصْبِرُ ) * يا موسى * ( عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ) * بما ترى ظاهره منكرا ، ولا تعلم باطنه ؟ [ 70 ] * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام * ( سَتَجِدُنِي ) * يا خضر * ( إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ) * لما أراه منك مما لا أعلم وجهه * ( ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) * فلا أخالفك فيما تأمرني به من الصبر ، حتى ينكشف وجه الحكمة ، لكن الله سبحانه لم يشأ ذلك ، إذ لم يقوّ في موسى عزيمة الصبر ، ولذا سأل ، ولم يصبر ، ولم يكن ذلك خلفا لوعده ، حتى يقال كيف خلف النبي الوعد ؟ .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 406 | السيد محمد الحسيني الشيرازي