تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 74 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَه قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 75 )
شرح
مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) * أي لا تكلفني مشقة ، بل عاملني باليسر ، يقال أرهقه عسرا إذا كلفه أمرا يثقل عليه ، وقد قال جماعة إن النسيان هنا ، وفي قوله « نسيا حوتهما » وقوله في قصة آدم « فنسي » وما أشبه يراد به الترك ، لا النسيان الذي هو ضد الذكر ، وإنما يطلق على الترك النسيان ، لأنه من أسبابه ، وشبيه به في النتيجة ، كما قال سبحانه ( نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ ) « 1 » مع أن الله سبحانه لا ينسى ، وقوله ( نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ) « 2 » وإنما قالوا ذلك ، لما دل على أن الأنبياء عليهم السّلام معصومين من السهو والنسيان والخطأ ، وما أشبه . [ 75 ] وقبل خضر من موسى عذره وأو صلتهما السفينة إلى المحل المقصود ونزلا منها * ( فَانْطَلَقا ) * يمشيان * ( حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً ) * أي ولدا وقد كان غلاما يلعب مع الصبيان - كما في بعض التفاسير « 3 » - * ( فَقَتَلَه ) * أخذ خضر سكينا ، وقتل الغلام بلا سوء ، ولا جهة ظاهرة * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام مستوحشا من هذا العمل العجيب ، بلا مبرر ظاهر * ( أَقَتَلْتَ ) * يا خضر * ( نَفْساً زَكِيَّةً ) * أي طاهرة من الذنوب * ( بِغَيْرِ نَفْسٍ ) * أي بغير إن كان قتل نفسا ، حتى يستحق القصاص ؟ فما هذا العمل منك يا خضر * ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) * أي منكرا فظيعا .
هامش
( 1 ) التوبة : 67 . ( 2 ) الجائية : 35 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 6 ص 369 .