وتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 60 ) وإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاه لا أَبْرَحُ حَتَّى
شرح
رحمته وفضله ، لا يأخذ هؤلاء فورا ، بل أنه تفضل عليهم بامتداد أجلهم إلى موعده ، وذلك منتهى الرجاء العادي في إيمانهم ، أما إذا لم يؤمنوا وجاء الموعد ، فلا مناص ، ولا خلاص .
[ 60 ] ولا يغرنّ هؤلاء طول بقائهم في الدنيا ألا يعتبرون بالقرى التي أهلكناها حين ظلموا وعتوا ؟ * ( وتِلْكَ الْقُرى ) * أي قرى عاد وثمود ، وقوم لوط ونوح ، وغيرها * ( أَهْلَكْناهُمْ ) * أي أهل القرية * ( لَمَّا ظَلَمُوا ) * بتكذيب الأنبياء ، والعصيان عن أوامر السماء * ( وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ ) * أي هلاكهم ، فالمهلك مصدر ميمي * ( مَوْعِداً ) * خاصا ، فلم نأخذهم حتى وصلوا إلى ذلك الموعد ، وحينذاك حل بهم العقاب .
[ 61 ] وإذ أخبر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الناس بقصة أصحاب الكهف ، سألوه عن قصة العالم الذي أمر الله موسى أن يتبعه ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ، وهذه القصة تشترك مع القصة السابقة ، في اشتمالها على بعض آيات الله سبحانه « كإحياء السمكة » كما أنها تشترك مع تلك في سير موسى كأصحاب الكهف ، سيرا إلى الله سبحانه ولمرضاته * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( إِذْ قالَ مُوسى ) * بن عمران نبي بني إسرائيل ، صاحب الدعوة المشهورة التي اعتنقتها اليهود * ( لِفَتاه ) * أي شابه الذي كان يلازمه ويخدمه ، وهو يوشع بن نون ، وقد كان وصيا لموسى ، إن الله قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى البحرين ، وأتعلم منه فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا * ( لا أَبْرَحُ ) * أي لا أزال أسير إلى المقصد الذي أمرني الله * ( حَتَّى