وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ويُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ واتَّخَذُوا آياتِي وما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 57 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه فَأَعْرَضَ عَنْها
شرح
فيؤمنوا خوفا وجبرا ، والمعنى أنهم بامتناعهم عن الإيمان - بعد مجيء الهدى - بمنزلة من يطلب الهلاك ، أو يطلب أن يرى العذاب ، فيؤمن خوفا من حلوله به ، إن لم يؤمن ، وهذا كقولك لابنك : إنك لا تقبل قولي ، إلا أن تضرب ، أو ترى العصا مرفوعة لضربك .
[ 57 ] وهل الإتيان بالعذاب لإهلاكهم ، أو لجبرهم على الإيمان ، من شأن المرسلين ؟ كلا إن شأنهم هو البلاغ ، أما العذاب ، فإنه بيد الله ، لا يرسله إلا لمصلحة وحكمة * ( وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ) * لمن آمن وأطاع بالثواب * ( ومُنْذِرِينَ ) * لمن كفر أو عصى بالعقاب * ( ويُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ ) * فيناظرون مع الرسول والمؤمنين ، بما هو باطل ، وغير حقيقة * ( لِيُدْحِضُوا ) * أي ليزيلوا * ( بِه الْحَقَّ ) * ويبطلوه انتصارا لدينهم ، وطريقتهم المنحرفة * ( واتَّخَذُوا ) * أي الكفار * ( آياتِي ) * يعني القرآن * ( وما أُنْذِرُوا ) * به البعث والنار * ( هُزُواً ) * أي مهزوّا به ، فإنهم يسخرون من هذه الآيات والإنذارات ، وسيصلون إلى جزاء أعمالهم .
[ 58 ] * ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ) * أي ليس أحد أكثر ظلما من مثل هذا الشخص ، الذي يذكّر بآيات الله ، بأن يذكره النبي بالأدلة على وجود الله وعلمه وقدرته * ( فَأَعْرَضَ عَنْها ) * ولم ينتفع بها ، و « من أظلم » إضافي لا حقيقي ، ككثير من أمثاله المستعملة في القرآن الحكيم ، فإن البلاغة تقتضي ملاحظة الظروف المحيطة والملابسات ، في النفي