ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداه إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
شرح
والإثبات والحصر وما أشبه ، فإذا سأل أحد الطلاب ، هل في المدينة أحد ؟ أراد من الطلاب ، وإذا سأل التاجر من زميله ، هل هناك شيء ؟
أراد التجارة ، وإذا قال الإنسان لا دولة أقوى من الدولة الفلانية ، أراد من الدول المعاصرة ، وهكذا إذا قال أحد لا أشقى من هذا الرجل « في قصة قتل وقعت ، مثلا » أراد في هذه القصة ، وهكذا مثله كثير في القرآن مثل ( وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) « 1 » ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه ) « 2 » ( وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) « 3 » إلى غير ذلك * ( ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداه ) * أي نسي المعاصي التي صدرت منه ، وكأنه قدمها لآخرته ، وإنما نسبت إلى اليد ، لأن اليد هي العضو العامل في البدن كثيرا ، وإلا فالمعاصي تصدر من جميع الأعضاء ، فذلك بعلاقة الجزء والكل ، كاستعمال الرقبة ، وإرادة الإنسان ، والتذكير باعتبار أن في فطرة الإنسان دلالات على الصانع ، فالأنبياء يذكرون الإنسان ، كما أن النسيان يراد به عدم المبالاة وإن كان ذاكرا لها ، والإنسان إذا استمرأ المعاصي ، تكون ملكة له ، حتى إن قلبه لا يستعد لقبول الحق ، كأنه في غشاء ، وحتى إن أذنه لا تستعد لاستماع الحق ، كأن فيها وقرا ، وهذا ينسب إليه سبحانه ، لأنه خلق الإنسان هكذا ، بحيث أنه إذا تمادى في شيء صار ملكة له ، ولأنه تعالى يترك الإنسان ، حتى يتردى ، فلا يجبره على الإطاعة والإيمان ، * ( إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ) * أي قلوب هؤلاء الكفار * ( أَكِنَّةً ) * وهي جمع كنان بمعنى
هامش
( 1 ) البقرة : 48 .
( 2 ) البقرة : 115 .
( 3 ) آل عمران : 43 .