تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
صَعِيداً زَلَقاً ( 41 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَه طَلَباً ( 42 ) وأُحِيطَ بِثَمَرِه فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ويَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
شرح
* ( صَعِيداً ) * أي أرضا مستوية ، قد بادت أشجارها ، وانطمست أنهارها * ( زَلَقاً ) * يزلق عليها القدم ، وهذا مقابل قول الكافر « ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِه أَبَداً » . [ 42 ] * ( أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها ) * الجاري في أنهارها * ( غَوْراً ) * أي غائرا ذاهبا في الأعماق * ( فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَه ) * أي للماء * ( طَلَباً ) * فتموت الأشجار والزرع ، وتذهب طراوة الجنة والنهر ، وهنا انتهى الكلام بين الطرفين ، ولم يفد الكافر الإنذار والإرشاد ، فلننظر ماذا حدث بعد ذلك ؟ . [ 43 ] * ( وأُحِيطَ ) * العذاب * ( بِثَمَرِه ) * فقد أرسل الله سبحانه نارا فاحترقت الأشجار ، وغارت الأنهار ، ومعنى أحيط ، أن العذاب أخذه من كل جانب ، كالمحيط بالشيء الذي يحيط من جوانبه الستة * ( فَأَصْبَحَ ) * الرجل الكافر * ( يُقَلِّبُ كَفَّيْه ) * تحسرا وحزنا * ( عَلى ما أَنْفَقَ فِيها ) * أي في البستان ، من الأموال والأتعاب ، ومعنى تقليب الكف ، جعل ظهرها مكان بطنها ، وهو ما يفعله السائل ، والمتندم ، المحزون ، وكأنه إشارة إلى عدم الحيلة والمهرب ، كأن الأمر ظاهر لا يمكن الفرار منه - كبطن الكف - لا ملجأ والتواء ، حتى يخفي الإنسان نفسه هناك ليخلص من التبعة * ( وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) * ، أي أن الجنة ساقطة على عروشها ، أي عروش الكروم ، فالعروش ساقطة ، والأشجار والنخيل ، فوق العروش ساقطة ، وذلك لأن السقف ينهدم أولا ، ثم ينهدم الحائط عليه * ( ويَقُولُ ) * الكافر إذ رأى ذلك * ( يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ) * فلم
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 389 | السيد محمد الحسيني الشيرازي