تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ أَمَلاً ( 47 ) ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وتَرَى الأَرْضَ
شرح
[ 47 ] وإذا رأينا الحياة الدنيا وعرفنا قدرها ومدتها وقيمتها ، فليعرف الإنسان ما هو مربوط بهذه الحياة ، وما هو مربوط بتلك الحياة ، حتى يعرف ما ينبغي أن يهتم به مما ينبغي أن لا يهتم به * ( الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * فهما مما يتزين الإنسان بهما في هذه الحياة * ( و ) * الأعمال * ( الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ) * وهي الحسنات التي أريد بها وجه الله سبحانه ، فإنها هي التي تبقى وتصلح للإسعاد ، وكان الإتيان ب‍ « الباقيات » ، لأن المقام مقام ما يفنى وما يبقى * ( خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً ) * إن ما يرجع على الإنسان من تلك الباقيات - وهو الثواب ، لأنه من تاب إذا رجع - خير مما يرجع إلى الإنسان من المال والبنون ، فإن ما يرجع من المال والبنون ، إنما هو خاص بهذه الحياة ، أما ما يرجع منها ، فإنه عند ربك ، ولديه ، وما عند الله خير وأبقى * ( وخَيْرٌ أَمَلاً ) * فإن أمل الإنسان في الباقي ، خير من أمل الإنسان في الفاني ، ولا يخفى أن المال والبنين إذا أريد بهما وجه الله سبحانه ، دخلا في الباقيات الصالحات ، وكانا مصداقا للزينة ، والبقاء معا ، كما قال سبحانه « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً » « 1 » وكما أن ما في بعض الروايات ، من مصاديق الباقيات الصالحات . [ 48 ] * ( و ) * إذ ذكر الباقيات الصالحات ، فلنعرف وقت ذلك ، فاذكر يا رسول الله * ( يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ) * أي نجعلها تسير ، فإن من أهوال القيامة ، أن الجبال تنقلع وتأخذ في السير ، وتكون كالهباء المنثور * ( وتَرَى الأَرْضَ ) * كلها
هامش
( 1 ) البقرة : 202 .