تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وخَيْرٌ عُقْباً ( 45 ) واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه الرِّياحُ وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 46 )
شرح
نفرا » ؟ كلا ! إن ثواب الله خير ، وهو معدّ للمؤمن * ( وخَيْرٌ عُقْباً ) * أي عاقبة ، فطاعته والإيمان به ، توجب خير العقبى ، لا الكفر والكفران . [ 46 ] لما أتم سبحانه هذا المثل ، جاء بمثل ثان منتزع عن المثل الأول ، فإذا بالحياة الدنيا كلها كتلك الجنة ، فإنها أمور مؤقتة لا بقاء لها ولا دوام ، فلا يطمئن الإنسان إليها ، وإنما يرجو ثواب الله ، ويعمل للآخرة الباقية * ( واضْرِبْ لَهُمْ ) * يا رسول الله * ( مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * كلها من أولها إلى آخرها ، فإنما مثلها كمثل ماء يعني المطر * ( أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ ) * من جهة العلو * ( فَاخْتَلَطَ بِه ) * أي بذلك الماء * ( نَباتُ الأَرْضِ ) * إما المراد سقط على النبات ، وكان الاختلاط بهذا القدر مبالغة في بيان العادوية للحياة إلى هذا الحد ، فإن الماء الساقط على النبات سرعان ما يزول ، وإما المراد بيان السرعة في مجيء الحياة وذهابها ، كما أن الماء يسرع في تسبيبه لإنبات النبات ، حتى كأنه اختلاط لا إنبات بوقته الطويل * ( فَأَصْبَحَ هَشِيماً ) * أي كسيرا مفتتا حين اليبس ، وكان لحظة لم تمر ، وإذا بالحياة تذهب وتذبل ، وإذا بالحي يتهشم ويتحطم ويتكسر * ( تَذْرُوه الرِّياحُ ) * فتنقله من موضع إلى موضع ، وتفرقه ، حتى يكون مبدّدا ، كأن لم يكن * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ) * لا يمتنع عليه شيء ، فهو المنشئ المفني ، ولا يخرج شيء عن طوق قدرته ، فلا يظن أحد بما أوتي من طول وقوة ، أنه قادر على أن يخرج من سلطان الله .