قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها
شرح
على خشوعهم بأصل تلاوته .
[ 111 ] وإذ قد تمت الحجة عليهم ، فلم يبق عند المشركين ، إلا أن يقولوا « وما الرحمن » ؟ فقد كانوا يكرهون هذا الاسم ، بلا حجة ، أو بتعليل أنهم يناقشون في أصل الإله ، وفي وحدته ، وفي أن يسمى رحمانا ؟
ولذا يؤمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يحاجهم في هذا أيضا ، فإن الله هو الرحمن ، فهما لفظان على معنى واحد ، فما هذا اللجاج والسخافة ؟
* ( قُلِ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار * ( ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) * فقولوا يا الله ، أو قولوا يا رحمن * ( أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * فكلاهما تعبير عن الذات الواحد المستجمع لجميع صفات الكمال ، والقادر والخالق والرازق والحي والقيوم ، وغيرها من سائر أسمائه وهي علاماته التي تشير إليه لذلك الذات ، سواء أشرتم إليه بيا الله ، أو بيا رحمن ، وذكر بعض في شأن نزول هذه الآية
أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان ساجدا ذات ليلة بمكة يدعوا « يا رحمن يا رحيم » فقال المشركون هذا يزعم أن له إلها واحدا ، وهو يدعو مثنى مثنى ، فنزلت هذه الآية ، وقد كان المشركون يؤذون الرسول إذا قام للصلاة ، وبهذه المناسبة جاء الأمر بالتوسط في الصلاة ، فقد روي عن الصادق عليه السّلام ، أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكان إذا صلى فجهر في صلاته ، سمع المشركون ، فشتموه وآذوه ، فأمر سبحانه بترك الجهر ، وكان ذلك بمكة في أول الأمر
« 1 » * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها ) * فإن الإخفات أبعد عن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 28 ص 68 .