تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 105 ) وبِالْحَقِّ أَنْزَلْناه وبِالْحَقِّ نَزَلَ
شرح
الأَرْضَ ) * أي كونوا فيها ، مقابل إرادة فرعون تبعيدكم ، والمراد إما أرض مصر ، فقد سكنها بنوا إسرائيل فيما بعد ، أو الأعم مقابل إرادة فرعون إخراجهم من أرض مصر والشام وفلسطين - كما ذكر بعض أهل التفسير - أو مطلق الأرض ، أي بقوا هؤلاء ، وذهب أعداءهم * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ ) * وهي القيامة * ( جِئْنا بِكُمْ ) * يا بني إسرائيل * ( لَفِيفاً ) * قد لف بعضكم في بعض ، فلكم إرث الأرض هنا ، ولكم الآخرة هناك ، أو المراد لفيفا أنتم في آل فرعون ، ليجازى أولئك هناك ، كما جوزوا هنا . [ 106 ] وإذ قد تقرر ، أن الاقتراحات لا معنى لها ، وأن القران هو وحده كاف دلالة للنبوة ، وحجة على القوم ، يرتد السياق إلى هذا الكتاب الحكيم ليبين ما هو * ( وبِالْحَقِّ أَنْزَلْناه ) * أي أنزلنا القرآن بالحق ، فإنا لم ننزل القران ، إلا للإيمان به ، واتباع سبيله ، مقابل إنزال الشياطين الكذب على الكهان * ( وبِالْحَقِّ نَزَلَ ) * أي وقد كان القرآن مصاحبا للحق ، فما فيه هدى ونور ومطابق للواقع ، مقابل ما نزل بالحق ، ولكنه لا يصحب الحق ، كما لو أعطى الولي عبده كتابا ، ليعمل فيه ، وقد كتب فيه اشتباها شيء باطل ، فإن إعطاء المولى بالحق ، لأنه له السلطة على العبد ، وقصده الحق ، لكن الكتاب المعطى ، كان مصاحبا للباطل ، والحاصل أن هذا القرآن حق فاعلا وفعلا ، أو المراد أن الإنزال كان بالحق ، والوصول إلى الرسول كان بالحق ، فلم يطرئه تحريف في البين ، وإن شئت قلت إن الملحوظ إما جهتا الفاعل