ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ بَصائِرَ وإِنِّي لأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 103 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْناه ومَنْ مَعَه جَمِيعاً ( 104 ) وقُلْنا مِنْ بَعْدِه لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا
شرح
* ( ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ ) * الآيات ، ولعل الإتيان ب « هؤلاء » التي هي للعاقل ، كون الآيات تعمل عمل العاقل ، فالعصا تصير ثعبانا تأكل ، والجراد تهاجم مهاجمة العاقل ، وهكذا * ( إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فليست سحرا ، ولست أنا مسحورا * ( بَصائِرَ ) * أي أنزلها لأجل أن تكون حججا وبراهين ، فبصائر جمع بصيرة ، بمعنى مبصرة ، أو المراد ذات بصائر ، أو أطلق البصيرة على سبب البصيرة مبالغة ، أو مجازا لعلاقة السبب والمسبب * ( وإِنِّي لأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ) * من ثبره الله بمعنى أهلكه ، والثبور بمعنى الهلاك ، والمراد به الهلاك على الكفر ، وإنما قال « أظن » لعدم علمه بذلك ، وإنما ظن حسب الظاهر من عناده ، مع احتماله إيمانه ، أو للتشابه اللفظي ، وإن كان عالما بذلك ، فإن الظن يستعمل بمعنى العلم .
[ 104 ] * ( فَأَرادَ ) * فرعون بعد إتمام الحجة عليه ، حيث لم يجد مخلصا من موسى وحججه القوية * ( أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ ) * أي يزعج بني إسرائيل ويطردهم * ( مِنَ الأَرْضِ ) * أي أرض مصر ، مقر سلطته * ( فَأَغْرَقْناه ) * أي أغرقنا فرعون * ( ومَنْ مَعَه ) * من جنوده وأشراف قومه * ( جَمِيعاً ) * لم ينج منهم أحد ، وهكذا مصير الكفار أعداء الله ورسوله .
[ 105 ] * ( وقُلْنا مِنْ بَعْدِه ) * أي بعد هلاك فرعون وقومه * ( لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا