تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً ( 100 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ وكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً ( 101 )
شرح
بحيث لا ينبغي الارتياب والشك فيه ، فهو نفي الريب الصحيح بلسان نفي الحقيقة ، نحو « ولا رجال » * ( فَأَبَى الظَّالِمُونَ ) * الذي ظلموا أنفسهم بالكفر والعصيان ، فإن الإنسان إذا لم يرضخ لأوامر الله تعالى ، فقد ظلم نفسه ، حيث عرضها للعقاب الدائم * ( إِلَّا كُفُوراً ) * أي جحودا للسماء . [ 101 ] إن من يأمر غيره بالكرم ، لا بد وأن يكون كريما ، وإلا قيل : « لا تبغ منقبة وتأتي ضدها » فهؤلاء الكفار الذين كفروا بالله ورسوله والمعاد ، والذين اقترحوا البيت من الذهب ، وتفجير العين ، والبساتين ، وغيرها ، أن ملكوا كل شيء ، لم يكونوا يبذلون شيئا ، فهم أشحاء في الإعطاء ، أسخياء في الطلب * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار * ( لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ) * وخزائن رحمة الله ، هي الماء ، والتراب ، والشمس ، والهواء ، التي تتولد منها الأشياء والإرادة الأزلية التي تهب الحياة والفضيلة ، وغيرهما ، فكما أن الخزينة مركز الجواهر والنقود ، كذلك هذه الأشياء مصدر ما في الكون من الوجود والنفائس * ( إِذاً لأَمْسَكْتُمْ ) * ولم تبذلوا * ( خَشْيَةَ الإِنْفاقِ ) * أي لأجل خشية أن تفتقروا إذا بذلتم - مع أن خزائن الله لا تنفد أبدا - فمن هذا النحو من الشح والبخل شأنه ، كيف يقترح هذه الاقتراحات المادية الدسمة ؟ * ( وَكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً ) * أي بخيلا ، من « قتر » بمعنى ضيق في النفقة ، والقتور صيغة مبالغة ، وهذا شبه الاستهزاء بالمقترحين ، والسخرية
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 351 | السيد محمد الحسيني الشيرازي